الشيخ حسين الحلي

270

أصول الفقه

الآخر ، أو مع عدم الاتيان بالآخر . ولكن هذا الاشكال إنما يتوجه على القولين المذكورين إذا كان في واجباتنا التخييرية ما يمكن اجتماع الأعدال فيه دفعة واحدة ، وقد عرفت أنها ليست كذلك حسب التتبع . نعم لو فرضنا أن بعضها قابل للاجتماع الدفعي تعين القول فيه بأن الواجب في خصوص ذلك البعض هو أحدهما المصداقي بعد فرض تعدد الملاك . أما لو أنكرنا تعدد الملاك وقلنا بوحدته تعيّن القول بأن الواجب هو القدر الجامع بينهما ، وأن تعلق الطلب به يكون على نحو مطلوبية صرف الوجود من الطبيعة الحاصل بأول وجود من ذلك القدر الجامع ، وعند اجتماع الفردين دفعة واحدة يكون الجميع واجبا بوجوب واحد . هذا كله لو كان المسقط للملاك في الصورة الثالثة أو الموجب لعدمه في الصورة الرابعة هو مجرد وجود أحد العدلين ، فإنه يتوجه فيه الاشكال بأنه عند الاجتماع دفعة يكون كل منهما مقرونا بمسقطه أو مقرونا بما يكشف عن عدم وجوبه . أما لو لم نقل بذلك ، بل قلنا إن المؤثر في السقوط أو في عدم الحدوث هو سبق أحد العدلين ، فلا يكون الاجتماع الدفعي إلّا من قبيل اجتماع الواجبات المتعددة في آن ، كما سيأتي « 1 » نظير هذا التوجيه في الواجب الكفائي إن شاء اللّه تعالى . والخلاصة هي : أن عمدة همّنا في الواجبات التخييرية أمران ، الأوّل : ما يذكرونه من أنه عند ترك كل منهما يتحقق في حقه وجوب كل منهما ويعاقب على ترك كل منهما ، وعند فعل كل منهما لا يكون الواجب

--> ( 1 ) في صفحة : 300 وما بعدها .